السيد الخميني
57
أنوار الهداية
محركة لعضلات العبد إلا بالوجود العلمي والوصول . ثانيهما : كون المناط في استحقاق العقاب عند العقل هو القبح الفاعلي ، ولا أثر للقبح الفعلي المجرد عن ذلك . ويمكن منع كل من الأمرين : أما الأول : فلأن العلم وإن كان دخيلا في المستقلات العقلية ، إلا أنه لا العلم الأعم من المصادف وغيره ، فإن غير المصادف يكون جهلا . وبالجملة : العقل يستقل بلزوم انبعاث العبد عن بعث المولى ، وذلك يتوقف على بعث المولى وإحرازه ، فالبعث بلا إحراز لا أثر له ، والإحراز بلا بعث واقعي لا أثر له . وأما الثاني : فلأن المناط في استحقاق العقاب هو القبح الفاعلي الذي يتولد من القبح الفعلي ، لا الذي يتولد من سوء السريرة وخبث الباطن ، وكم فرق بينهما ( 1 ) انتهى . وفيه : أن إناطة دعوى استحقاق المتجري بدعوى أن العقل بمناط واحد يحكم في العاصي والمتجري بالاستحقاق مما لاوجه له ، لما قد عرفت أن العقل يحكم باستحقاق المتجري للعقوبة لهتك حرمة المولى والجرأة عليه صادف الواقع أم لم يصادف ، ويحكم باستحقاق العاصي للعقاب المجعول في الآخرة ، والحدود المجعولة في الدنيا إن قلنا بجعلية العقاب . فللعاصي عنوانان :
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 48 - 49 .